الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

87

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

لترضوا عنهم ، وتأبى قلوبهم إلا العداوة ، والغدر ، ونقض العهد . وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ أي متمردون في الكفر والشرك . وقال الجبائي : أراد كلهم فاسقون ، لكنه وضع الخصوص موضع العموم . وقال القاضي : معناه أكثرهم خارجون عن طريق الوفاء بالعهد ، وأراد بذلك رؤساءهم « 1 » . * س 8 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 9 إلى 11 ] اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) [ سورة التوبة : 9 - 11 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ : ثمّ بين سبحانه خصال القوم فقال : اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ومعناه : أعرضوا عن دين اللّه ، وصدوا الناس عنه بشيء يسير نالوه من الدنيا ، وأصل الاشتراء : استبدال ما كان من المتاع بالثمن ، ونقيضه البيع ، وهو العقد على تسليم المتاع بالثمن . ومعنى الفاء هنا أن اشتراءهم هذا أداهم إلى الصد عن الإسلام ، وهذا ورد في قوم من العرب جمعهم أبو سفيان على طعامه ليستميلهم على عداوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقيل : ورد في اليهود الذين كانوا يأخذون الرشا من العوام على الحكم بالباطل . إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي : بئس العمل عملهم . لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً سبق معناه . والفائدة في الإعادة أن الأول في صفة الناقضين للعهد ، والثاني في صفة الذين اشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا . وقيل : إنما كرر تأكيدا . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ أي : المجاوزون الحد في الكفر والطغيان .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 18 . بتصرف .